تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

47

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

من أدلّة البراءة الشرعية هو علاج المولى لحالة التزاحم بين الأغراض الإلزامية والترخيصية في مقام الحفظ بتقديم الغرض الترخيصي على الغرض الإلزامي ، كما في موارد دوران الأمر بين الحرمة والإباحة أو بين الوجوب والإباحة ، ولا تشمل أدلّتها - البراءة - لموارد دوران الأمر بين غرضين إلزاميين كما في المقام . إن قيل : إذا كانت البراءة الشرعية لا تجري في موارد دوارن الأمر بين المحذورين ، كما أفاده السيد الشهيد قدس سرة وهذا يعني ثبوت احتمال الحرمة والوجوب ؛ لأنّ البراءة العقلية لا تجري أيضاً على مبنى السيد الشهيد وهو حقّ الطاعة ومنجّزية الاحتمال ، فيلزم ثبوت احتمال الحرمة والوجوب ولا يوجد ما ينفي منجّزيتهما . الجواب : إن السيّد الشهيد وإن كان ينكر البراءة العقلية ويرى منجّزية الاحتمال بناءً على مسلك حقّ الطاعة ، ولكن لا يرى منجّزية الاحتمال فيما إذا كان احتمال أحد الطرفين معارضاً مع احتمال الطرف الآخر ؛ لأنّه بتعارض الطرفين كما هو في المقام ، لا يرى الاحتمال منجّزاً ؛ لوقوع التزاحم بين المقتضيين ( مقتضى الوجوب ومقتضى الحرمة ) وعلى هذا الأساس لا يكون كلّ من احتمال الحرمة واحتمال الوجوب منجّزاً في نفسه وإن كان على مسلك حقّ الطاعة . وإلى هذا المعنى أشار السيد الشهيد بقوله : « إن قيل بمنجّزية احتمال التكليف في نفسه وإنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان - كما هو المختار - فكلّ واحد من الاحتمالين لو خلّي ونفسه كان منجّزاً لمتعلّقه من الفعل أو الترك ، فإن الاحتمال إنما ينجّز متعلّقه وهو معقول في المقام بالنسبة إلى كلّ من احتمال الوجوب واحتمال الحرمة في نفسيهما ، وإنما يقع بينهما التزاحم في مقام التأثير والاقتضاء ؛ لأنّ تنجيزهما معاً محال ، وتنجيز أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فلا يتنجّز شيء منهما وهو معنى التخيير عقلًا » « 1 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقريرات الهاشمي : ج 5 ، ص 154 .